أحمد بن محمد الحضراوي
154
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
وركض في السباق الأول بلآلىء النباهة في فن القريض ، فسبك المعادن بحلى فنها فشدا طائره الميمون ، وصدحت بلابل أفكاره على غصون الشجون ، بسفينة النجاة فكان سره مصون ، كما قيل في معناه : / من كل معنى يكاد الميت يفهمه * لطفا ويعبده القرطاس والقلم اجتمعت بحضرته سنة ست وثمانين ومئتين وألف بالآستانة العلية ، ووجدت له تأليفا لطيفا مجلدا فائقا في علم العربية ، وجملة أشعار وأدوار وموشحات فائقة بهية ، لأنه حينئذ كان منشىء الجوائب العربية بها ، مع أنه يعرف جملة من اللغات الأجنبية عدا اللغة التركية ، وهو - حفظه الله - صاحب بيان ورقة ولطافة وعلم وآداب وذكاء وفهم ثاقب . نافح عن القرآن الكريم ، وذبّ عنه لمّا بلغه عن بعض من يعترض من الأمة العيسوية . وكان تأليفه يقال له « سرّ اللّيال في القلب والإبدال « 1 » » جمع ما في القاموس [ من ] البلاغة بالمقلوب ، مثل [ حلم ] مثلا مقلوبه [ ملح ] ، ومقلوب الوسط [ لمح ] ، ويعرف الكيفية والمعنى والقاعدة ورأيت له جملة قصائد غرر ، ولطائف من محاسنه درر ، غير أني لم أجمع منها شيئا « 2 » . حفظه الله آمين « 3 » . ومع ذلك فهو
--> ( 1 ) في جزأين ، طبع الأول منهما ( 2 ) لا يزال ديوانه مخطوطا ويضم اثنين وعشرين ألف بيت . ومن كتبه المطبوعة : الجاسوس على القاموس ، اللفيف في كل معنى طريف ، الساق على الساق فيما هو الفارياق ، كشف المخبى عن فنون أوربا ، الواسطة في أحوال مالطا ، ولا يزال بعض مصنفاته مخطوطا ( 3 ) توفي بالآستانة سنة 1304 ه - 1887 م ونقل جثمانه إلى لبنان